أحمد بن علي القلقشندي
133
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يعوق وهو عبد مناة ( 1 ) نحمده حمد من أغناه ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يستمدّ من قبلها فلق الصّباح سناه ، ويفكّ منها من قبضة السّيوف عناه ( 2 ) ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي [ بوّأه منازل الشرف ] ( 3 ) وبناه ، وأحلَّه من العرب في مكان يخضع له رأس كلّ جبّار ويخشع بصره وتستمع لما يوحى أذناه ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تخصّهم من كل شرف بأسماه وأسناه ، وسلَّم تسليما . وبعد ، فإنّ لكلّ ثاكلة قرارا ، ولكلّ هاجرة مزارا ، ولكلّ معصم سوارا لا يليق إلا بزنده ، ولكلّ عنق درّا لا يصلح إلا لعقده ، ولكلّ سيف طال هجوعه في غمده انسلالا ، ولكلّ قناة لم تعتقل مدّة اعتقالا ، وكانت إمرة آل مراء قد ثبتت من البيت الأحمديّ ( 4 ) بأوثق أوتادها ، ووصلت منه في الرّفعة إلى نجادها ، ولم تزل تنتقل في آفاقها بدورهم الطَّالعة ، وتضئ عليها من صفاحهم بروقهم اللَّامعة ، وتجول فيها من سوابقهم السّحب الهامعة ، وتغني في حروبها عزائمهم إذا وقعت الواقعة ؛ وتقدّمت للمجلس الساميّ ، الأميريّ ، الفلانيّ ، بركابنا الشّريف صحبة حمد فيها السّرى ، وخدمة أوقدت له نار القرى ، وهاجر إلينا في وقت دلّ على وفائه ، وسهر إلى قصدنا اللَّيل وله النجم محيط المقل بإغفائه ، وانقطع إلينا بأمله ، ولازم من عهدنا الشريف صالح عمله ، واستحق تعجيل نعمنا الشريفة وإن تأخرت لأجل موقوت ، وأمل نجاحه لا يفوت . فلما آن أن تفاض عليه ثيابها ، ويضاف إليه ثوابها ، ويصرّف في قومه
--> ( 1 ) لعلّ المقصود به : عبد مناة بن هبل ، من كنانة عذرة ، من كلب من القحطانية . وهو جدّ جاهليّ . ( انظر الأعلام : 4 / 167 ) . ( 2 ) لعلها من : عني عنا وعناء أي تعب . أو هي بكسر العين المهملة ومعناها : الناحية والجانب . وفي الطبعة الأميرية « عناه » بضم العين المهملة ، ولم نعثر على معنى لها . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) نسبة إلى أحمد بن حجّي . راجع ص 130 هامش ( 3 ) .